السرخسي
44
شرح السير الكبير
وبيان هذا في قوله تعالى { ولا يطئون موطئا يغيط الكفار ولا ينالون من عدوه نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح } ( 1 ) . وتأويل حديث أبي بكر ما أشار إليه محمد رحمه الله في " الكتاب " بعد هذا : أنه علم بإخبار النبي عليه السلام أن الشام تفتح وتصير للمسلمين ، فنهاهم عن التخريب وقطع الأشجار . على ما بينه بعد هذا . وهو تأويل الحديث المروى عن النبي عليه السلام أيضا . ألا ترى أنه نصب المنجنيق على حصن ثقيف وفيه من التخريب مالا يخفى . ( 9 - 10 ) قال : ولا تذبحن بقرة ولا شاة ، ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا لاكل . لما روى أن النبي عليه السلام نهى عن ذبح الحيوان إلا لاكله . وفى الحديث دليل على أنه يجوز للغانمين تناول الطعام والعلف في دار الحرب ، وأن ذبح المأكول للاكل من هذه الجملة . ثم محمد رحمه الله أعاد هذا الحديث بطريق آخر وزاد في آخره : ولا تغلن . وفيه بيان حرمة الغلول ، وهو اسم لاخذ بعض الغانمين شيئا من الغنيمة سرا لنفسه سوى الطعام والعلف . وذلك حرام . قال الله تعالى { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } ( 2 ) وقال عليه السلام : " الغلول من جمر جهنم " .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 120 . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 161 .